عليخان المدني الشيرازي

425

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

« وبيا » ، وهي الباب ، وتستعمل مع البعد والقرب مطلقا ، قال أبو حيّان : وهو الّذي يظهر من استقراء كلام العرب . قال ابن مالك : وهي للبعيد حقيقة أو حكما ، وقد ينادي بها القريب توكيدا وقيل : هي مشتركة بين القريب والبعيد والمتوسّط ، وزعم ابن الخباز أنّها للقريب ، وهو خرق لإجماعهم . تنبيهات : الأوّل : قال بعضهم : حدّ المصنّف للمنادي بقوله : « المدعوّ بأيا » إلى آخره أولى من قول ابن الحاجب : المطلوب إقباله لخروج نداء اللّه تعالى في نحو : يا اللّه ، لأنّه لا يطلب اقباله ، وحمل ندائه على المجاز ، والمراد بالمطلوب الاقبال مسؤول الإجابة بعيد ، فتأمّل ، انتهى . الثاني : لا يدخل في هذا الحدّ المندوب على رأي ابن الحاجب ، لأنّه متفجّع عليه ، لا مدعوّ ، ويدخل على رأي غيره ، ولم يذكر المصنّف أحكامه في هذا الباب إمّا إهمالا أو ذهابا إلى رأي ابن الحاجب ، قال الرضيّ : والظاهر من كلام سيبويه أنّه منادي . قال الجزوليّ : المندوب منادي على وجه التفجّع ، فإذا قلت : يا محمدا ، فكأنّك تناديه ، وتقول له : تعال ، فأنا مشتاق إليك ، ومنه قولهم في المراثي لا تبعد ، أي لا تهلك ، كأنّهم من ظنّهم بالميّت تصوّروه حيّا ، فكرهوا موته ، فقالوا : لا تبعد ، أي لا بعدت ، ولا هلكت . وكذا المندوب المتوجّع به ، نحو : واويلاه وواثبوراه ، واوحزناه ، أي أحضر حتى يتعجّب من فظاعتك ، والدليل على أنّه مدعوّ قوله تعالى : لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً [ الفرقان / 14 ] ، أمرهم بقوله واثبورا . الثالث : أجمعوا على أنّ نداء القريب بما للبعيد يجوز توكيدا وعلى منع العكس « ويشترط كونه » أي المنادى « مظهرا » ، فلا يجوز نداء المضمر مطلقا ، لا يقال : يا أنا ، ولا يا إيّاي ، ولا يا هو ، ولا يا ايّاه إجماعا ، « و » لا « يا أنت » ، ولا يا إيّاك على الأصح وقول الأحوص « 1 » [ من الرجز ] : 414 - يا أبجر بن أبجر يا أنتا * أنت الّذي طلّقت عام جعتا « 2 » « ضعيف » فلا يقاس عليه ، وما سمع من قول بعضهم : يا إيّاك قد كفيتك ، فيا للتنيبة ، لا للنداء ، وإيّاك منصوب بفعل محذوف يفسّره المذكور ، كأنّه قال : قد كيفت إيّاك قد كفيتك ، وقيل : إنّ ياء في البيت أيضا للتنبيه ، وأنت الأوّل مبتدأ ، والثاني كذلك ، أو توكيد أو بدل أو فصل والموصول خبر .

--> ( 1 ) - الأحوص : هو عبد اللّه بن محمد الأوسي . عاش في اللهو ، وقد نفاه عمر بن عبد العزيز لتهتّكه . توفّي سنة 105 ه . . ( 2 ) - لم يسم قائله . اللغة : جعتا : فعل ماض من جاع ا جوعا : خلت معدته من الطعام ، وألفه للاطلاق .